عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
230
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور
قرأ الأدب والعربية على أبي القاسم الألهاني [ ظ ] وتعلّم العربية . ثمّ قدم نيسابور لأمر كان يتعلّق به واتفق حضوره مجلس الأستاذ الشهيد أبي علي الحسن بن علي الدقاق ، وكان لسان وقته حالا ومقالا فاستحسن كلامه ووقع منه موقع القبول لمعرفته بالعربية . واتفق من سرّ التقدير أنّه عرفه على أمر أراده وأراد اللّه به غيره فوقع في شبكة الدقّاق وسلك طريق الإرادة ، فقبله الأستاذ وأقبل عليه يجذبه همّته ، ولم يزل يزقّه ويرشده ويهديه ، وأشار عليه بتعلّم العلم ، فقرأ على الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي وتفقّه عليه ، ثمّ قرأ الأصول على الإمام أبي بكر ابن فورك . وخرج إلى الحج في رفقة منها الإمام أبو محمد الجويني والشيخ أحمد البيهقي ، وسمع معهم الحديث ببغداد والحجاز من مشايخ عصره مثل أبي الحسين ابن بشران وطبقته ، وأبي الحسين ابن الفضل ، وأبي محمد جناح بن نذير بالكوفة وابن نظيف بمكة . وعاد إلى نيسابور . وقد سمع قبل خروجه من أبي الحسين الخفاف عن السرّاج ، وسمع مسند أبي عوانة عن أبي نعيم ، وسمع مسند أبي داود عن ابن فورك ، وسمع من السيّد أبي الحسن العلوي ثمّ عن أصحاب الأصم وطبقتهم . وكان تعلّم شيئا من علم الفروسيّة . وبالجملة كان عديم النظير في عصره ووقته في الطريقة والحقيقة . صنّف التفسير الكبير المعروف به إلى غير ذلك من الكتب والتصانيف التي سارت شرقا وغربا . وكان لما ورد بغداد إلى حضرة أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه لقي فيها قبولا وإقبالا ، ووجد [ 58 أ ] إكراما وتعظيما وتشريفا وعقد له مجلس وحضره أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه ووقع كلامه منه بموقع ، وبرز الأمر بتشريفه وإكرامه فامتثل ، ولم يزل معظّما مكرّما إلى آخر عمره . وقد زاد الجامع لهذا الكتاب في الحديث فحذف الأكثر منه إذ لم تكن إليه [ به ] حاجة . فممّا أنشدني من شعره لنفسه : خليليّ كفّا عن قيادي إلى الهوى * فما بي عدول عن مراودة العلى وما نيل مأمول لهمّي قبله * وما قصد قلبي صيد شيء من المنى تحررت عن زفّ المطالب كلّها * وأصبحت أرضى بالذي خالقي قضى